محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

310

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وقد روي هذا من أوجه أخر كلها ضعيفة وروي مرسلا عن الشعبي بإسناد صحيح إليه . وقال أبو هشام الرفاعي قام وكيع لسفيان الثوري فأنكر عليه قيامه له فقال له وكيع أنت حدثتني عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " إن من إجلال اللّه إجلال ذي الشيبة المسلم " " 1 " فأخذ سفيان بيده فأجلسه إلى جانبه . وقال الخليلي الحافظ أخبرني عثمان بن إسماعيل ثنا أبو نعيم بن عدي قال : كان أبو زرعة لا يقوم لأحد ولا يجلس أحدا في مكانه إلا ابن داره فإني رأيته يفعل ذلك . وروى الترمذي " 2 " وقال : حديث حسن عن عائشة قالت : دخل زيد بن حارثة المدينة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بيتي فأتاه فقرع الباب فقام إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عريانا يجر ثوبه واللّه ما رأيته عريانا قبله ولا بعده فاعتنقه وقبله . ويأتي في المصالحة . وقال الخطابي في ( باب الضرير يولى ) من كتاب الإمارة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقوم لابن أم مكتوم كلما أقبل ويقول : " مرحبا بمن عاتبني فيه ربي عز وجل " " 3 " ذكر جماعة غير الخطابي ذلك سوى القيام ، وذكر بعضهم أنه كان يقول له : " هل لك حاجة " ؟ وفي الصحيحين " 4 " أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما صلى جالسا وصلى من صلى وراءه قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال : " كدتم والذي نفسي بيده تفعلون فعل فارس والروم ، يقومون على ملوكهم وأمرائهم " . فصل في استحباب الفخر والخيلاء في الحرب قال صاحب المحرر من أصحابنا في أحكامه المنتقى عن قيام المغيرة بن شعبة على رأس

--> - الصحة ، غير أن بعض طرقه ليس شديد الضعف ، فيمكن تقوية الحديث بها ، دون ما اشتد ضعفه منها ، لا سيما وقد صحح بعضها الحاكم والعراقي . ا ه . ( 1 ) تقدم ص 408 ه ( 5 ) . ( 2 ) رواه الترمذي ( 2732 ) وقال : " هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث الزهري إلا من هذا الوجه " . قلت : وقد ذكر الحافظ هذا الحديث في " الفتح " ونقل تحسين الترمذي له ، وسكت عنه . قلت : وإسناده فيه ضعف لثلاث علل : الأولى : إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عباد المدني وهو لين الحديث . والثانية : أبي يحيى بن محمد وهو ضعيف وكان ضريرا يتلقن . والثالثة : محمد بن إسحاق وهو صدوق يدلس وقد عنعنه . ( 3 ) قلت ولم نقف على لفظه . ( 4 ) رواه مسلم ( الصلاة / 413 ) .